فلسفة الحج

كتبها محمد عبد الفتاح عليوة ، في 2 ديسمبر 2009 الساعة: 15:37 م

الأصل في العبادات التعبد المحض دون النظر إلى الحكم والمقاصد، لكن لا بأس من سبر أغوار الشعائر لفهم معانيها، واستخراج العبر والدروس المستفادة منها، كمنهج حياة وفكرة رائعة قيمة يمكن أن تقدم للإنسانية شيئا، وتدفعها إلى التطور والرقى، بعيدا عن أوحال المادية وسعارها المجنون.

 

والحج غنى بالفلسفة والأسرار والأفكار النافعة للبشرية، ومنها على سبيل المثال :

أعمال الحج ليست أعمال تجريدية، رغم أنها كلها تصب في هدف تجريدي واحد ألا وهو الوحدانية، والوحدانية تجريد الإله عن التجسيد والتمثيل أو التعدد والشريك، فهو واحد ولا يحده زمان أو مكان، كما ليس كمثله شيء، فالطواف والسعي والوقوف بعرفة واستلام الحجر الأسود ورمى الجمار وغيرها من مناسك الحج كلها أعمال ظاهرة تراها العيون وتدركها الحواس، فالطواف حول بيت الله الحرام "الكعبة".. بناء واضح المعالم محدد بحدود معينة لا يجوز تعديها، والسعي بين الصفا والمروة ..جبلين محددين واضحين في معالمهما وشكلهما، والوقوف بعرفة وقوف بمكان له حدود واضحة أيضا لا يجوز تعديها وإلا بطل الحج، ورمى الجمار، وما أدراك ما رمى الجمار؟ إنك ترجم إبليس، وهل تراه؟ إنه مجرد.. لكن له رمز واضح المعالم، وشكل يتجه الحجيج صوبه بالرمي.

وكل هذه المناسك تصب في هدف التوحيد الخالص أي التجريد الخالص، فهل يمكن الجمع في الإسلام بين التجريد والتمثيل، أو بين الظاهر والباطن، أو بين الغيب والشهادة ؟

 

إن هذه الفلسفة هي جوهر الإسلام، بل هي حقيقة الإنسان، فالإن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في موسم الوحدة يتفرق المسلمون

كتبها محمد عبد الفتاح عليوة ، في 27 نوفمبر 2009 الساعة: 07:15 ص

من أبرز دروس الحج وحدة المسلمين، فكلما فرقت الأمة الأهواء على مدار العام يأتي الحج بشعائره وروحانيته ليذكر الأمة بوحدتها ومصدر عزها وقوتها، فالحج يجمع الأمة كلها على اختلاف أجناسها ولغاتها وأصولها وأوطانها في صعيد واحد في مشهد مهيب لا يمكن أن يقوم به بشر مهما عظمت مكانته.

الحج يأتي كل عام ليقول للمسلمين أنتم أمة واحدة، تنتمون إلى دين واحد، وتتجهون إلى هدف واحد وغاية واحدة، ولكم قبلة واحدة، ورب واحد، ونبي واحد، وكتاب واحد، فما يجمعكم أكثر مما يفرقكم،  وما يوحدكم أكثر بكثير مما يشتت شملكم، فلم تتفرقون؟ وإلى الجاهلية ترجعون، وإلى الكفر تحنون، فالفرقة كفر والوحدة إيمان " لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض " .

لقد عرف الأعداء خطورة بقاء الحج على مخططاتهم لتفريق الأمة، فقال أحدهم منبها ومحذرا : ستظل الأهداف بعيدة المنال ما دام في المسلمين اجتماع الجمعة الأسبوعي واجتماع الحج السنوي والقرآن.

لذلك حرصوا على إفراغ الحج من مضمونه، وإلهاء المسلمين عن أسراره؛ حتى بات مجرد شعائر لا روح فيها، ولا يتقدم الحجاج معها خطوة إلى الأمام.

ترى هل يمكن لأمة من الأمم مهما عظم شأنها أن يجتمع لها من عوامل الوحدة والتجمع ما اجتمع لأمة الإسلام؟ وهل يمكن لعظيم من العظماء أن يجمع هذا العدد الضخم في مكان واحد من أقطار شتى متباعدة؟ وهل يمكن له بعد ذلك أن يوحد بين شعائرهم ومشاعرهم في آن واحد؟ فماذا دهانا بعد ذلك؟ أعجزنا أن نغتنم الفرصة، أم أص

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نموت نموت وتحيا مصر

كتبها محمد عبد الفتاح عليوة ، في 19 نوفمبر 2009 الساعة: 13:27 م

ظللت مترددا كثيرا في الكتابة في موضوع الأحداث الكروية الأخيرة بين مصر والجزائر؛ حتى لا يساء الظن بي فالكرة في بلادنا تتمتع بقداسة لا مثيل لها حتى للعقائد والأديان، بل أصبحت تمثل المعنى الحقيقي لكلمة الانتماء والوطنية، وعليها يكون الولاء والبراء، فإذا كنت من المشجعين المتعصبين لفريق بلادك، فأنت بلا شك وطني من الدرجة الأولى، وتتمتع بقدر عال من الانتماء، حتى ولو كنت ممن يسرقون ثروات ذلك الوطن المنكوب، أو كنت ممن يتآمرون مع أعداءه ضده، أو كنت ممن يرتشي، أو يظلم، أو يفسد مظاهر الحياة الجميلة في بلادنا، أو كنت ممن يتاجرون في أقوات الناس وأرواحهم، أو حتى في أعضاءهم البشرية، أو كنت ….أو كنت…. كل ذلك لا يقدح أبدا في وطنيتك ولا في انتماءك، طالما أنك تشجع فريقك في مباراة بينه وبين بلد شقيق، وكلما ازددت سبا في تلك البلد وأهلها، وأوغلت في سفاهتك وتفاهتك وتعصبك الأعمى، كلما كان ذلك أكبر دليل على وطنينك وحبك لبلدك.

 

ليس مهما أن تشارك في نهضتها.. ليس مهما أن تبيت مهموما بمصائبها.. ليس مهما أن تقدح زناد فكرك في التفكير للخروج من أزمتها.. ليس مهما أن تكون حريصا على ثرواتها، تحافظ على مالها العام كلما سنحت لك الفرصة أن تعب منه كيفما أردت.. ليس مهما أن تقاوم عوامل الإفساد فيها.. ليس مهما أن تراقب ناهبيها، وتسعى إلى فضحهم وإيقافهم عند حدهم.. ليس مهما أن تشارك في رسم سياستها وإقرار سيادة القانون فيها.. ليس مهما أن تكون ايجابيا في الانتخابات التي تتم فيها، فتشارك في الإدلاء بصوتك لمن يستحقه، وحماية هذا الصوت من التلاعب به، أو الإلقاء به في صناديق القمامة أو المصارف الزراعية.. ليس مهما أن تنادى بأعلى صوتك وتقول

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإسلام والسياسة

كتبها محمد عبد الفتاح عليوة ، في 10 نوفمبر 2009 الساعة: 13:17 م

لقد دأب كثير من المفكرين والمثقفين والسياسيين وأنظمة الحكم في بلاد الغرب وبلاد المسلمين على وصف الحركة الإسلامية بالإسلام السياسي، أضف إلى ذلك هجوم العلمانيين الشديد على الحركات الإسلامية أيضا، ونعتها بالإسلام السياسي، وأحيانا بألفاظ غريبة مثل المتأسلمون وغيرها من الألفاظ التي ربما لا يدرك مرددوها معناها، ولا يرددوها إلا على سبيل التقليد، ولإلصاق صفة الثقافة والإحاطة بهم.

 

والحقيقة أن كلمة الإسلام السياسي كلمة مجانبة للصواب بكل المقاييس، بل هي مصطلح غريب على الثقافة الإسلامية، دخيل عليها، أطلقه الغرب على الحركات الإسلامية المطالبة بتحكيم شرع الله، وردده دعاة التغريب في بلادنا بقصد تشويه الإسلام ولصق ما ليس فيه به، وتصويره كأنه أجزاء متفرقة وأشلاء متناثرة، يضاف إلى ذلك الجزء أجزاء أخرى مثل الإسلام الاقتصادي والإسلام الاجتماعي إلى آخر تلك الإسلاميات المتناثرة والتي لا يجمع بينها سوى كلمة الإسلام.

وإطلاق مثل هذه المصطلحات ينم إما عن جهل أصحابها أو عن خبث ودهاء، وأعتقد أنهم يجمعون بين السببين،  فهم بسبب جهلهم بالإسلام وقعوا فريسة لترديد مفاهيم أعداء الإسلام عنه؛ ليثبتوا ولاءهم لحركة التغريب واستعدادهم لأن يكونوا جنودها المخلصين.

ولهؤلاء جميعا أيا كان مقصدهم أو انتماءاتهم نقول: أن الإسلام كل لا يتجزأ، فهو عقيدة وعبادة وشريعة وأخلاق، بل هو نظام حياة، وجب تطبيقه على المؤمنين به؛ ليسعدوا في الدنيا أولا لمن يبحثون عن جنة الدنيا، وفى الآخرة ثانيا عندما يفارقوا الحياة.

 

الإسلام الذي مصدره القرآن وأقوال وأفعال رسوله الكريم يتناول مظاهر الحياة جميعا دون تفرقة أو تقسيم، إلا إذا كانت مظاهر الحياة أجزاء متناثرة، فقد عنى الإسلام من أول لحظة بالسياسة والحكم عنايته بترسيخ العقيدة وغرس الأخلاق،

ومن أول لحظة أدرك رسول الإسلام – صلى الله عليه وسلم – أنه لابد أن يملك ناصية الحكم، ويقبض على زمام الأمور، ولو جاز له أن يكتفي بالإسلام علاقة روحية بين المسلمين وبين خالقهم لما كان كل هذا العناء الذي لاقاه رسولنا – صلى الله عليه وسلم –.

 وأهل مكة أنفسهم فهموا المغزى الحقيقي من كلمة لا اله إلا الله، وعلموا أنها ليست مجرد التخلى عن عبادة أصنام من أحجار لا تضر ولا تنفع، بل التخلي عن الزعامة التى كانوا يتمتعون بها، والريادة التي جعلتهم محط أنظار القبائل كلها، يفدون إليهم من كل حدب وصوب بتجاراتهم وأموالهم التى تصب جميعها في جيوب أثرياء مكة.

 

لقد انتقل الرسول –صلى الله عليه وسلم – من مرحلة الدعوة إلى لا اله إلا الله إلى مرحلة من يؤويني من ينصرني حتى أبلغ دعوة ربى، ثم يأتي التساؤل لماذا هاجر الرسول وأصحابه إلى المدينة؟ المستشرقون يقولون هربا بدعوتهم إلى مكان آمن.. وإذا كان الأمر كذلك فلماذا وبخ القرآن وعاب على الذين لم يهاجروا من مكة إلى المدينة؟ والذين منعهم من الهجرة أنهم كانوا آمنين بين أقوامهم، ولم يمسسهم أحد بسوء رغم إسلامهم؛ لمكانتهم ومنعتهم داخل قبائلهم، إلا أن القرآن لم يعذرهم في قعودهم عن الهجرة، وشن عليهم حملة عنيفة، ووصفهم بأنهم ظالمي أنفسهم بتخلفهم عن الهجرة.

 

لابد إذن من دولة للإسلام تحميه: تحمله، وتبلغه للعالمين، ولهذا كانت الهجرة، وكانت الدولة الإسلامية التي أسسها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في المدينة، وجعلها دولة تقوم على الحقوق والواجبات، ولها نظم ولوائح يسير على هديها كل من ينتمي إليها، مسلما كان أو غير مسلم، وما أمر الصحيفة عنا ببعيد، التي كانت بمثابة أول دستور ينظم العلاقة بين أبناء الأمة الواحدة مسلمهم وكافرهم.

 

ثم إن الناظر للقرآن مصدر الإسلام يجد أنه مليء بكثير من الأوامر والتوجيهات والتشريعات ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

النقاب ومسؤولية المثقف التاريخية

كتبها محمد عبد الفتاح عليوة ، في 20 أكتوبر 2009 الساعة: 03:39 ص

يقف المثقف غالبا مشدوها حائرا مضطربا أمام ما يرى وما يسمع من عامة الشعوب العربية والإسلامية من بله في التفكير، وسطحية في تناول الأحداث، وانشغال بالتوافه من الأمور عن جلائل الأمور وعظائمها؛ فبينما الأمة غارقة في مصائبها الكبيرة، ومشاكلها العظيمة التي تحتاج إلى تضافر الجهود وعصف الأذهان للخروج من هذا المأزق التاريخي، نجد الجماهير الغفيرة مشدودة شدا إلى الجدل العقيم بين عوامها ومتعلميها وصغارها وكبارها حول فرضية النقاب أو عدم فرضيته، وهل هو عادة لا صلة لها بالدين؟ أم هو من صميم الإسلام وجوهره؟

 

اليهود يعملون بكل ما أوتوا من طاقة وجهد من أجل تهويد القدس، وهدم المسجد الأقصى، وخططهم في ذلك أصبحت لا تخفى على أحد، وإجراءاتهم العملية أصبحت واضحة للعيان، لا لبس فيها ولا غموض، ولا تحتاج للاستدلال عليها إلى جهد يذكر، بل هي من المسلمات التي اتفق عليها خواص الناس وعوامهم.

 

والمشروع الصهيوأمريكى في طريقه سائر، وخطط التمكين له تسير على قدم وساق.

والنظم الاستبدادية في بلادنا أخرجت لسانها لشعوبها، وأصبحت تجاهر بالولاء للأعداء، والتنكر التام لقضايا الأمة ومصيرها، بل أصبحت هي التي تقود الأمة إلى مصيرها المفجع المؤلم، ولا شيء يرهبها أو يوقفها عند حدها، فقد تمكنت والعصا  الأمنية الغليظة مستعدة وجاهزة في أي وقت لسحق أي صوت معارض، حتى ولو كان صوتا مبحوحا لا يسمع إلا نفسه، فهي عصا جاهلة متخلفة غليظة قاسية، مات فيها صوت العقل والضمير، فلا تسمع إلا صوتا واحدا، ولا تدرك إلا صوت فحيح الأفعى وهى تأمره: اضرب.. اسحق.. اسحل.. اقتل.. اسجن؛ فهؤلاء لا حق لهم في الحياة ولا في العيش الكريم، بل هؤلاء ما هم إلا عبيد، لا بل حيوانات لا قيمة لها.

 

والأمراض النفسية والاجتماعية والجسدية استوطنت نفوس تلك الشعوب وعقولهم وأجسادهم؛ حتى بات الواقفون أمام عيادة طبيب الأورام الخبيثة أكثر عددا من الواقفين أمام طوابير الخبز، والمحتاجون للأدوية أكثر من المحتاجين للطعام، والعاطلون يتيهون في ظلمات البطالة والجوع والخوف من المجهول، ظلمات بعضها فوق بعض.

 

كل ذلك لم يحرك ف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb




التالي